أحمد مصطفى المراغي

59

تفسير المراغي

ولهم الشأن الخطير ، والقدر العظيم ، فقد وهبه إسحاق وولد لإسحاق يعقوب وقاما مقامه بعد موته وورثا منه النبوة . أما إسماعيل فتولى اللّه تربيته بعد نقله رضيعا إلى المسجد الحرام فأحيا تلك المشاعر العظام ، ومن ثم أفرده بالذكر بقوله : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ » الآية . ثم صرح بما وهب لأولاده جزاء على هجرته بقوله : ( وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ) أي وجعلنا لكل منهما نسلا وعقبا من الأنبياء أقر اللّه بهم عينيه في حياته . ( وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا ) أي وآتينا هم من فضلنا الديني والدنيوي ما لم نؤته أحدا من العالمين ، فآتيناهم النسل الطاهر ، والذرية المباركة ، وإجابة الدعاء ، واللطف في القضاء ، والبركة في المال والأولاد إلى نحو أولئك من خيرى الدنيا والآخرة . ( وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) فمحامدهم مذكورة في جميع الأزمان ، سطّرها الدهر على صفحاته ، استجابة لدعوته عليه السلام بقوله : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » قال ابن جرير وإنما قال عليّا ، لأن جميع الملل والأديان تثنى عليهم وتمدحهم ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وقد اجتمعت لإبراهيم خلال لم تجتمع لسواه : ( 1 ) إنه اعتزل قومه حبا في اللّه ، فآتاه اللّه من هم خير منهم ، فوهب له إسماعيل وإسحاق ويعقوب . ( 2 ) إنه تبرأ من أبيه حين تبين منه أنه عدو للّه ، لا جرم سماه اللّه أبا المسلمين بقوله : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » . ( 3 ) إنه تلّ ولده للجبين ، ليذبحه إطاعة لأمر اللّه ففداه اللّه بذبح عظيم . ( 4 ) إنه أسلم نفسه للنار ابتغاء رضوان اللّه فكانت عليه بردا وسلاما . ( 5 ) إنه أشفق على هذه الأمة فقال : « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ »